محمد دياب الإتليدي

132

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

الرشيد والرجل الأموي من غريب ما يحكى ، ما حكاه القاضي أبو الحسن التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة : أن منارة وكان صاحب شرطة الرشيد قال رفع إلى هارون الرشيد أن رجلاً بدمشق من بقايا بني أمية عظيم المال كثير الجاه ، مطاعاً في البلد ، له جماعة وأولاد ومماليك يركبون الخيل ويحملون السلاح ويغزون الروم ، وأنه سمح جواد كثير البذل والضيافة ، وأنه لا يؤمن منه ، فعظم ذلك على الرشيد . قال منارة : وكان وقوف الرشيد على هذا ، وهو بالكوفة في بعض حججه ، في سنة ست وثمانين ومائة ، وقد عاد من الموسم ، وقد بايع للأمين والمأمون والمعتصم أولاده ، فدعاني ، وهو خال ، وقال : إني دعوتك لأمر يهمني ، وقد منعني النوم ، فانظر كيف يكون ؟ ثم قص علي خبر الأموي . وقال : اخرج الساعة فقد أعددت لك الخيول وأزحت علتك في الزاد والنفقة والآلة ، وتضم إليك مائة غلام واسلك البرية ، وهذا كتابي إلى نائب دمشق ، وهذه قيود فابدأ بالرجل ، فإن سمع وأجاع فقديه وجئني به ، وإن عصى فتوكل عليه أنت ومن معك لئلا يهرب ، وانفذ الكتاب إلى أمير دمشق ليكون مساعداً لك ، واقبضا عليه وجئني به ، وأجلت لذهابك ستاً ولإيابك ستاً ويوماً لمقامك ، وهذا محمل تجعله في شقة منه ، إذا قيدته ، وتقعد أنت في الشقة الأخرى ، ولا تكل حفظه إلى غيرك ، حتى تأتيني به في اليوم الثالث عشر من خروجك . فإذا دخلت داره فتفقدها وجميع ما فيها من أهله وولده وحاشيته وغلمانه ، وقدر نعمته والحال والمحل واحفظ ما يقوله الرجل حرفاً بحرف من ألفاطه منذ يقع طرفك عليه حتى تأتيني به ، وإياك أن يشكل عليك شيء من أمره . انطلق . قال منارة : فودعته وانطلقت وخرجت فركبت الإبل وسرت أطوي المنازل أسير الليل والنهار ولا أنزل إلا للجمع بين الصلاتين والبول وتنفيس النفس قليلاً إلى أن وصلت إلى دمشق في أول الليلة السابعة ، وأبواب البلد مغلقة فكرهت طروقها ليلاً فبت بظاهر البلد إلى أن فتح بابها من غد ، فدخلت حتى أتيت باب الرجل ، وعليها صف عظيم وحاشية كثير ، فلم أستأذن ودخلت بغير إذن ، فلما رأى القوم ذلك سألوا بعض من معي عني . قال : هذا منارة رسول أمير المؤمنين إلى صاحبكم . قال : فلما صرت في صحن الدار نزلت ودخلت مجلساً رأيت فيه قوماً جلوساً فظننت أن الرجل فيهم فقاموا ورحبوا بين فقلت : أفيكم فلان ؟ قالوا : نحن أولاده وهو في الحمام .